ابن أبي الحديد

15

شرح نهج البلاغة

ولن يستغنى صاحبها بما نال عما لم يدرك ، ومن وراء ذلك فراق ما جمع ، والسعيد من وعظ بغيره ، فلا تحبط أجرك أبا عبد الله ( 1 ولا تشرك معاوية في باطله 1 ) ، فإن معاوية غمص الناس ، وسفه الحق ( 2 ) . والسلام . قال نصر : وهذا أول كتاب كتبه على ( عليه السلام ) إلى عمرو بن العاص ، فكتب إليه عمرو جوابه : أما بعد ، فإن الذي فيه صلاحنا ، وألفة ذات بيننا ، أن تنيب إلى الحق ( 4 ) وأن تجيب إلى ما ( 5 ندعوكم إليه من الشورى 5 ) ، فصبر الرجل منا نفسه على الحق ، وعذره الناس بالمحاجزة والسلام . ( 6 ) قال نصر : فكتب على ( عليه السلام ) إلى عمرو بن العاص بعد ذلك كتابا غليظا . وهو الذي ضرب مثله فيه بالكلب يتبع الرجل ، وهو مذكور في " " نهج البلاغة " " واللهج : الحرص . ومعنى قوله ( عليه السلام ) : " لو اعتبرت بما مضى حفظت ما بقي " أي لو اعتبرت بما مضى من عمرك لحفظت باقية أن تنفقه في الضلال وطلب الدنيا وتضيعه . * * * .

--> ( 1 - 1 ) صفين : " ولا تجارين معاوية في باطله " . ( 2 ) غمص الناس : احتقرهم ، وسفه الحق ، أي جهله . ( 3 ) صفين 124 . ( 4 ) تنيب إلى لحق : ترجع . ( 5 - 5 ) صفين : " أن نجيب إلى ما تدعون إليه من شورى " . ( 6 ) صفين 123